عمرو بن معد يكرب الزبيدي

عمرو بن معد يكرب الزبيدي - الصحابي أبو ثور من إمراء قبيلة زبيد شاعر وفارس، اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ بفارس العرب، وكان له سيف اسمه الصمصامة, وقد شارك في معارك الفتح الإسلامي في الشام والعراق وشهد معركة اليرموك والقادسية ولم يتخلف عن حرب مع المسلمين ضد أعدائهم قط
وكان عمرو بن معد الزبيدي طويل القامة وقوي البنية وحتى إن عمر بن الخطاب قال فيه: الحمدالله الذي خلقنا وخلق عمرو تعجبا من عظم خلقه

إسلامه
مما يروى عن إسلامه، أنه قال لصديقه قيس بن مكشوح حينما بلغهما أمر النبي (صلى الله عليه وسلم): قد ذُكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد، قد خرج بالحجاز، يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى ننظر أمره، فإن كان نبيًّا كما يقول؛ فإنه لن يخفي عليك، كان غير ذلك؛ علمنا، فرفض قيس ذلك، فذهب هو إلى المدينة، ونزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وراح به إلى النبي ( فأسلم وقيل: إنه قدم المدينة في وفد من قومه زُبَيْد، فأسلموا جميعًا

مماته
في يوم اليرموك حارب في شجاعة واستبسال يبحث عن الشهادة، حتى انهزم الأعداء، وفروا أمام جند الله وقبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط، هما: عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته لسعد: إني أمددتك بألفي رجل الطبراني
وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينًا ويسارًا، فلما رآه المسلمون؛ هجموا خلفه يحصدون رءوس الفرس حصدًا، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلاً: يا معشر المهاجرين كونوا أسودًا أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل، فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين، واحتز رأسه، وقال للمسلمين: اصنعوا هكذا وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين الطبراني

وفي معركة نهاوند، استعصى فتح نهاوند على المسلمين، فأرسل عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: اسْتَشِر واستعن في حربك بطلحة وعمرو بن
معد يكرب، وشاورهما في الحرب، ولا تولِّهما من الأمر شيءًا، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته وقاتل عمرو في هذه المعركة أشدَّ قتال حتى كثرت جراحه، وفتح الله على المسلمين نهاوند، وظفر عمرو في تلك المعركة بالشهادة، ودفن بقرية رُوذَة من قرى نهاوند

 

يا دارَ أسماءَ بين السَفْحِ فالرُّحَبِ

يا دارَ أسماءَ بين السَفْحِ فالرُّحَبِ

أقْوَتْ وعَفَّى عليها ذَاهِبُ الحقبِ

فما تَبَيَّنَ منها غيرُ مُنْتًضَدٍ

وراسياتٍ ثلاثٍ حولَ مُنْتَصِبِ

وعَرْصَة ُ الدارِ تَسْتَنُّ الرِّيَاحُ بِها

تَحِنُّ فيها حَنينَ الوُلَّهِ السُّلُبِ

دَارٌ لأسْمَاءَ إذْ قلبي بها كَلِفٌ

وإذ أُقَرِّب منها غيرَ مُقترِبِ

إنَّ الحبيبَ الذي أمسيتُ أهجرُهُ

من غيرِ مَقْلِيَة ٍ مِنِّي ولا غَضَبِ

أصُدُّ عنه ارتقاباً أنْ أُلَمَّ به

ومَن يَخفْ قالة َ الوشينَ يَرْتَقبِ

إنِّي حَوَيْتُ على الأقوامِ مَكْرُمَة ً

قِدْمَاً وحَذَّرَنِي ما يَتَّقُونَ أبِي

فقال لي قولَ ذي رأيٍ ومَقدِرة ٍ

بسَالِفَاتِ أُمُورِ الدَّهْرِ والحِقَبِ

قد نِلْتَ مجداً فحاذِرْ أنْ تُدَنِّسِهُ

أبٌ كريمٌ وجَدٌ غيرُ مُؤْتَشَبِ

أمَرْتٌكَ الخيرَ فافعلْ ما أُمِرتَ به

فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وذَا نَشَبِ

واتْرُكْ خَلائِقَ قَوْمٍ لا خَلاَقَ لَهُمْ

واعْمَدْ لأخْلاقِ أهلِ الفَضْلِ والأدَبِ

وإن دُعِيتَ لغدرٍ أو أُمِرْتَ به

فاهرُبْ بنفسِكَ عنه آبِدَ الهَرَبِ

 ومُرْدِ على جُرْدٍ شَهِدْتُ طِرَادَهَا

ومُرْدِ على جُرْدٍ شَهِدْتُ طِرَادَهَا

قُبَيَلَ طُلوعِ الشمسِ أو حينَ ذَرَّتِ

صَبَحْتُهُمُ بَيْضَاءَ يَبْرُقُ بَيْضُها

إذَا نَظَرَتْ فيها العُيُونُ ازْمَهَرَّتِ

ولمَّا رأيتُ الخيلَ رَهْواً كَأنَّها

جَدَاوِلُ زَرْعٍ أُرْسِلَتْ فاسْبَطَرَّتِ

فَجَاشتْ إليَّ النفسُ أوَّلَ مرّة ٍ

فَرُدَّتْ على مَكروهها فاسْتَقَرَّتِ

عَلامِ تقولُ الرُمْحُ يُثْقِلُ عاتقي

إذا أنا أطعن إذا الخيلُ كَرَّتِ؟

عَقَرْتُ جوادَ ابْني دُرَيْدٍ كليهما

ومَا أخَذَتْنِي في الخُتُونَة ِ عِزَّتي

لَحَا الله جَرْماً كلَّما ذَرَّ شارِقٌ

وُجُوهَ كلابٍ هارَشَتْ فازْبَأرَّتِ

ظَلِلْتُ كأنِّي للرِّماح دَريئة ٌ

أُقاتِلُ عن أبناءِ جَرْمٍ وفَرِّتِ

فلم تُغْنِ جَرْمٌ نَهْدَهَا إذ تَلاقَتا

ولكنَّ جَرْما في اللقاء ابْذَعَرَّتِ

فلو أنَّ قومي أنطقتْني رماحُهم

نَطَقْتُ، ولكنَّ الرماحَ أجَرَّتِ

 

لَقِيْتُ أبا شأسٍ وشأساً

لَقِيْتُ أبا شأسٍ وشأساً ومالكاً

وقيساً فجاشَتْ من لقائِهِمُ نفسي

لَقُوْنا فضمُّوا جانبَيْنا بصادقٍ

من الطَّعنِ حَشّ النارِ في الحطبِ اليَبْس

كأنَّ جُلُودَ النُّمْرِ جِبيَتْ عليهِمُ

إذا جَعْجَعُوا بينَ الإناخة والحَبْسِ

ولمّا دخلنا تحت فِيْءِ رماحهمْ

خَبَطْتُ بكفّي أطلبُ الأرْض باللّمسِ

فأُبْتُ سَليماً لم تُمَزَّقْ عِمامتي

ولكنّهم بالطّعنِ قد خرّقوا تُرْسي

وَليسَ يُعابُ المرْءُ من جُبنِ يوْمِهِ

إذا عُرِفَتْ منه الشجاعة ُ بالأمسِ

أعددتُ للحربِ فَضْفَاضَة ً

أعددتُ للحربِ فَضْفَاضَة ً

دِلاصاً تَثَنَّى على الرَّاهِشِ

وأجْرَدَ مُطَّرِداً كالرِّشاءِ

وسَيفَ سَلاَمَة َ ذهي فائِشِ

وعِزٍّ يَفُوتُ يَدَ النَّاهِشِ

بَرَتْها رُماة ُ بَنِي وابِشِ

وكلَّ نَحِيصٍ فَتيقِ الغِرارِ

عَزُوفٍ على ظُفُرِ الرائشِ

وأجْرَدَ سَاطٍ كشاة الإرا

نِ رِيْعَ فَعَنَّ على النَّاجِشِ

وآوي إلى فَرْعِ جُرثومة ٍ

تَمَتَّعْتُ ذاكَ وكنتُ أمرأً

أصُدُّ عن الخُلُقِ الفاحشِ

أمِنْ رَيْحانة َ الدَّاعي السَّميعُ

أمِنْ رَيْحانة َ الدَّاعي السَّميعُ

يُؤرِّقُنِي وأصحابي هُجوعُ

يُنادِي مِن بَرَاقِشَ أو مَعِينٍ

فأسْمَعَ واتْلأَبَّ بنا مَلِيْعُ

وقد جاوزْنَ من غُمدانَ داراً

لأبوالِ البغال بها وَقيعُ

وَرُبَّ مُحَرَّشٍ في جَنْبِ سلمى

يُعَلُّ بِعَيْبِها، عندي،شفيعُ

كأنَّ الأثْمِدَ الحارِيَّ فيها

ُيَسُّف بحيثُ تَبْتَدِرُ الدُموعُ

وأبكارٍ لَهَوْتُ بِهنَّ حيناً

نواعمَ في أسرَّتِها الرُّدُوعُ

أُمشِّي حولَها وأطوف فيها

وتُعجبني المَحاجِرُ والفُزوعُ

إذا يَضحكنَ أو يَبْسِمْن يوماً

تَرَى بَرَداً ألَحَّ به الصَّقيعُ

كأنَّ على عَوارِضِهنَّ راحا

يُفَضُّ عليه رُمَّانٌ يَنِيْعُ

تَراها الدَّهْرَ مُقْتِرَة ً كِباءً

وتَقدحُ صَحْفة ً فيها نَقيعُ

وصِبْغُ ثيابها في زَعْفَرانٍ

بِجُدَّتِها كما احْمرَّ النَّجيعُ

وقد عجِبتْ أمامة ُ أنْ رأتني

تَفَرَّعَ لِمَّتِي شَيْبٌ فَظيعُ

وقد أغْدُو يُدَافعني سَبُوحٌ

شديدٌ أسْرُه فَعْمٌ سَرِيعُ

وأحْمِرَة ُ الهُجَيْرَة ِ كلَّ يومٍ

يَضُوْعُ جِحاشَهُنَّ بما يَضُوْعُ

فأرسَلْنَا رَبِيئَتَنَا فأوْفَى

فقال : ألا أُولى خَمْسٌ رُتُوعُ

رَبَاعِيَة ٌ وقاِرحُها وجَحْشٌ

وهادية ٌ وتالية ٌ زَمُوعُ

فنادانا: أنَكْمُنُ أم نُبادي؟

فلما مَسّ حالِبَهُ القَطيعُ

أَرَنَّ عَشيَّة ً فاستعجَلَتْهِ

قوائمُ كلُّها رَبذٌ سطُوعُ

فأوفى عندَ أقصاهُنَّ شخصٌ

يلوحُ كأنه سيفٌ صَنِيعُ

تَرَاهُ حين يَعْثُرُ في دماءٍ

كما يمشي بأقْدُحِهِ الخَليعُ

أشابَ الرأسَ أيّامٌ طِوالٌ

وَهَمَّ ما تَبَلَّغُهُ الضُلوعُ

وسَوْقُ كَتيبة ٍ دَلفَتْ لأخْرَى

كأنَّ زُهاءَها رأسٌ صَلِيعُ

دَنَتْ واستأْخَرَ الأوغالُ عنها

وخُلِّيَ بينهم إلاَّ الوَرِيعُ

فِدى ً لهمُ معاً عَمِّي وخالي

وشَرخُ شبابهِم إنْ لم يُضِيعُوا

وإسنادُ الأسِنَّة ِ نحوَ نَحْري

وهَزَّ المَشْرَفِيَّة ِ والوُقوعُ

فإنْ تَنُبِ النَّوائِبُ آلَ عُصْمٍ

تُرَى حَكَماتُهمْ فيها رُفُوعُ

إذا لم تستطعْ شيئاً فَدَعْهُ

وجاوِزْهُ إلى ما تستطيعُ

وَصِلْهُ بالزِّماعِ فكلُّ أمرٍ

سَمَا لكَ أو سَمَوْتَ له وَلُوعُ

فكمْ مِن غائِطٍ مِنْ دُونَ سَلْمَى

قليلِ الأُنْسِ ليس به كَتِيْعُ

به السِّرحانُ مفترشاً يديه

كأنَّ بياضَ لَبَّتِه الصَّدِيعُ

وأرضٍ قد قطعتُ ، بها الهَوَاهي

من الجِنَّانِ، سَرْبَخُها مَلِيعُ

تَرَى جِيَفَ المَطِيِّ بحافَتَيْه

كأنَّ عِظامَها الرَّخَمُ الوُقُوعُ

لَعَمْرُكَ ما ثلاثٌ حائماتٌ

على رُبَعٍ يَرِعْنَ وما يَرِيعُ

ونابٌ ما يَعِيشُ لها حُوارٌ

شديدُ الطَّعْنِ مِثْكالٌ جَزُوعُ

سَدِيسٌ نَضَّجَتْهُ بعدَ حَمْلٍ

تَحَرَّى في الحَنينِ وتَسْتَلِيْعُ

بأَوْجَعَ لَوْعًة منِّي وَوَجْداً

غداة َ تَحَمَّلَ الأنَسُ الجَميعُ

فإمَّا كنتِ سائلة ً بمُهْرِي

فمُهْرِي إن سألتِ به الرَّفِيعُ

الحَرْبُ أوّلَ مَا تَكونُ فُتَيّة ً

الحَرْبُ أوّلَ مَا تَكونُ فُتَيّة ً

تَبْدُو بِزِينَتِهَا لِكُلّ جَهُولِ

حتى إذا حَمِيّتْ وَشُبّ ضِرَامُها

عادتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ خليلِ

شَمطاءُ جَزّتْ رَأسَها وَتَنَكّرَتْ

مكروهة ً للشَّمِّ والتقبيلِ

 

تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بالأثْمُدِ

تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بالأثْمُدِ

ونَامَ الخَلُيُّ، وَلَمْ تَرْقُدِ

وَباتَ وَباتَتْ لَهُ لَيْلَة ٌ،

كَلَيْلَة ِ ذِي العائِرِ،الأرْمَدِ

وذلكَ من نَبَأٍ جاءني

وَخُبِّرْتُهُ عَنْ أبي الأسْوَدِ

وَلَوْ عَنْ نَثَا غَيْرِه جاءَني،

وَجَرْحُ اللِّسانِ كَجُرْحِ اليَدِ،

لَقُلْتُ، مِنَ القَوْلِ، ما لا يَزَا

لُ يُؤْثَرُ عَنِّي، يَدَ المُسُنَدِ

بأيِّ علاقتنا ترغبونَ

أعَنْ دَمِ عَمْرٍو على مَرْثَدِ؟

فإنْ تَدْفِنوا الداءَ لا نُخْفِهِ

وَإنْ تَبْعَثُوا الحرْبَ لا نَقْعُدِ

فإنْ تَقُتُلُونا نُقَتِّلْكُمُ؛

وَإنْ تَقْصِدُوا لِدَم نَقْصِدِ

متى عَهْدُنا بطِعانِ الكُما

ة ِ، وَالحَمدِ والمَجْدِ وَالسُّؤدُدِ

وَبَنْيِ القِبابِ، وَمَلْءِ الجِفا

نِ والنَّارِ والحَطَبِ المُفْأدِ

وَأعْدَدْتُ، لِلْحَرْبِ،وَثَّابَة ً،

جوادَ المحَثَّة ِ والمَرْوَدِ

سَبُوحاً، جَمُوحاً،وَإحْضارُها

كَمَعْمَعَة ِ السَّعَفِ المُوقَدِ

وَمَشدُودَة َ السَّكِّ مَوْضُونَة ً

تَضاءَلُ في الطَّيِّ،كالمِبْرَدِ

تَفِيضُ عَلى المَرْءِ أرْدانُها،

كفَيْضِ الأتِيِّ على الجَدْجَدِ

وَمُطّرِداً كَرِشاءِ الجَرُو

رِ، مِنْ خُلُبِ النَّخْلَة ِ الأجْرَدِ

وذا شُطَبٍ غامضاً كَلْمُهُ

إذا صالَ بِالعظْمِ لَم يَنْأدِ

 

 

عمرو بن معد يكرب الزبيدي

 

ليس الجمالُ بمـئزرٍ فاعلم وإن رُديتَ بُردا

إن الجمالَ مـعـادنٌ ومناقبٌ أورثنَ مجدا

أعددتُ للحدثان سابغةً وعداءً علندى

نهداً وذا شُطـبٍ يقدُ البيضَ والأبدانَ قدّا

وعلمتُ أنـي يومَ ذاك منازلٌ كعباً ونهداً

قومٌ إذا لبسوا الحديد تنمروا حلقاً وقدّا

 

 

 

من شعر عمرو بن معد يكرب

 

قال مفتخراً

قد علمت سلمى وجاراتها
ما قطَّر الفارس إلا أنـا
شككت بالرمح حيازيمه
والخيل تعدو زيما بيننـا

***
وقال في فعله وفعل قومه في معركة القادسية

والقادسية حين زاحم رستم
كنا الحماة بهن كالأشطـان
الضاربين بكل أبيض مخذّم
والطاعنين مجامع الأضغان

***
يقول في الحكمة

فمن ذا عاذري من ذي سفاهٍ
يرودُ بنفسه شـر المـرادِ
لقد أسمعت لو ناديت حيـا
ولكن لا حياة لمـن تنـادي
ولو نارٌ نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في الرمـادِ
أريد حياته ويريـد قتلـي
عذيرك من خليلك من مُراد

وكان يستخدم في بعض شعره الإم الحميرية بدل لام التعريف، وهو أسلوب لغوي لازل يستخدم في عسير حتى الآن، قال حين أهدى سيفه الصمصامة، وهو أشهر سيوف العرب قاطبة، إلى خالد بن سعد بن الوقاص :

وهبـت لخالـدٍ سيفـي ثوابـا
على امصمصامة امسيف امسلام
خليلـم لـم أهبـه مـن قـلاه
ولكن امتواهـب فـي امكـرام

ويقول

يبرون عظمي وهمي جبرُ أعظُمهم
شتان ما بيننا في كل مـا سبـب
أهـوى بقاءهـم وأكـثـر مــا
يهوون أن أغتدي في حفرة امتربِ

 

عمرو بن معديكرب
هذا الشاعر العظيم له الكثير من الأبيات المشهورة والرائعة ولكنني أحب أن أورد له هذه القصيدة النادرة والتي يفسر فيها معنى الجمال بالنسبة له و يفخر فيها بمروءته وشهامته ونبله ودفاعه عن محبوبته لميس أثناء غزو الأعداء لهم واعتزازه بنفسه حتى لو بقي وحيدا دون صاحب أو صديق
ليس الجمالُ بمـئزرٍ فاعلم وإن رُديتَ بُردا

إن الجمالَ مـعـادنٌ ومناقبٌ أورثنَ مجدا

أعددتُ للحدثان سابغةً وعداءً علندى

نهداً وذا شُطـبٍ يقدُ البيضَ والأبدانَ قدّا

وعلمتُ أنـي يومَ ذاك منازلٌ كعباً ونهداً

قومٌ إذا لبسوا الحديد تنزروا حلقاً وقدّا

كلُ امرئٍ يجري إلى يوم الهياج بما استعدّا

لما رأيتُ نـسـاءنـا يفحصنَ بالمعزاء شدّا

وبدت لميسُ كأنهـا بدرُ السماء إذا تبدّى

وبدت محاسنُها التي تخفى وكان الأمرُ جدا

نازلـتُ كـبـشـهـم ولــم أرَ من نزال الـكـبـش بـدا

هم ينذرون دمي وأنذرُ إن لقيتُ بأن أشدا

كم من أخٍ لي صالحٍٍ بوأتُه بيديّ لـحـدا

ما إن جزعتُ ولا هلعتُ ولا لطمتُ عليه خدا

ألبـسـتـُه أثـوابـه وخلقتُ يوم خلقتُ جلدا

أغنى غَناء الذاهبين عدوا للأعداء عدا

ذهبَ الذين أحـبـهـم وبقيتُ مثل السيفِ فردا

 

 

صفي الدين الحلي - عبدالعزيز بن سرايا - ت سنة 750ه

هذا الشاعر المتأخر خالف حقاً وفعلاً في عدد من قصائده مألوف عصره وعاد إلى جزالة الشعر في العصور الزاهية
وقد يثير الاستغراب أن أقول إن صفي الدين الحلي بمثابة بداية مبكرة للغاية- بقرون عديدة - لحركة الإحياء التي بدأها محمود سامي البارودي، والتي تخلصت من قيود شعر عصور الانحطاط الأدبي والسياسي وعادت لتمسك بزمام اللغة من جديد فتظهر نصوص فصيحة وقصائد تخلصت من النزعات البهرجية للعصور المتأخرة
والمقارنة مع البارودي شيقة لأسباب أخرى فكلاهما فارس خاض غمار الحروب ورأى أن يذكرها في قصائده ولذلك لعله ليس من المصادفات أنك تجدهما عادا إلى قواميس الشعر الفروسي القديم فكأنك تقرأ لعنترة أو عمرو بن كلثوم حين تقرأ لهما :
والقصيدة التالية طويلة (خمسة وخمسون بيتاً) اخترتها لكم في هذا الصباح الصيفي البعيد في المنافي الأوروبية وحرصت على تصحيحها لأنها على ما يظهر مأخوذة من الموسوعة، وجزى الله من أصدر الموسوعة خيراً فقد أفاد وترك عملاً صالحاً، ولكنه هداه الله ليته وكل الأمر إلى أهله وكلف عالماً بصيراً بالشعر بالطباعة فحين أرى أخطاء الموسوعة أعتقد أن الطابع شخص بعيد كل البعد عن الشعر العربي لذلك فأخطاؤها كثيرة للأسف: لم أصلح بالمناسبة التشكيل وليته لم يشكل !
وفي القصيدة وصف لأخلاق عربية أصيلة كثيرة وهي كما تذكرنا بشعر الفروسية تذكرنا أيضاً بقصائد الحكمة كلامية العجم ومقصورة ابن دريد ونمط "لامية العجم" الشعري واضح من حيث أنه بدأ القصيدة بداية غير مألوفة : بدأها بالحديث عن الحكمة التي اكتسبها :
لئن ثلمت حدي صروف النوائب فقد أخلصت سبكي بنار التجارب
وهي بداية تذكر بفاتحة قصيدة الطغرائي :
أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتني لدى العطل !
ولم يبدأ الشاعران بالأطلال أو بالغزل كما هو المألوف في القصيدة العربية
وفي نهاية القصيدة ترى أثر الملك الضليل امرئ القيس في الشاعر صريحاً حين اقتبس وصف البرق في المعلقة
وحين ذكر "الكبش" عدنا إلى عمرو بن معدي كرب حين قال :
لما رأيت نساءنا يفحصن بالمعزاء شدا
وبدت لميس كأنها بدر السماء إذا تبدى
وبدت محاسنها التي تخفى وكان الأمر جدا
نازلت كبشهمو ولم أر من نزال الكبش بدا !
ومن الطريف الجديد في القصيدة إظهار الحلي، ربما لأول مرة في الأدب العربي، عقدة المثقف الذي يحس أن الآخرين قد لا يأخذونه بجدية في الأمور التي تتطلب رجولة ومواجهة، فهو يدافع عن نفسه تجاه من وصفه بأنه ليس مجيداً إلا في الكتابة !:
فقُلْ للذي ظَنْ الكِتابة َ غايَتي، ولا فَضلَ لي بينَ القَنا والقَواضِبِ
بحدّ يَراعي أمّ حُسامي علَوتُهُ، وبالكتُبِ أردَيناهُ أمْ بالكتَائِبِ
وأنصح القارئ بالقراءة المتأنية لهذه القصيدة الجميلة التي هي، وإن لم تشتهر شهرة "سلي الرماح"، فإنها مع ذلك لا تقصر عنها في جوانب أخرى ولعلها أغنى من حيث تنوع المواضيع :
لئن ثلمتْ حدّي صُروفُ النّوائبِ فقدَ أخلصتْ سبَكي بنارِ التَجاربِ
وفي الأدبِ الباقي، الذي قد وهبنَني عَزاءٌ مِنَ الأموالِ عن كلِّ ذاهبِ
فكَم غايَة ٍ أدركتها غير جاهدٍ وكَم رتبة ٍ قد نلْتُها غيرَ طالبِ
وما كلّ وانٍ في الطِّلابِ بمُخطىء ٍ ولا كلّ ماضٍ في الأمورِ بصائبِ
سمَتْ بي إلى العَلياء نَفسٌ أبيّة ٌتَرى أقبحَ الأشياءِ أخذَ المواهبِ
بعزمٍ يريني ما أمامَ مطالبي، وحزم يُريني ما وراءَ العَواقبِ
وما عابَني جاري سوى أنّ حاجَتي أُكَلفُها مِنْ دونِهِ للأجانِبِ
وإنّ نَوالي في المُلِمّاتِ واصِلٌ أباعِدَ أهلِ الحيّ قبلَ الأقاربِ
ولَيسَ حَسودٌ يَنْشُرُ الفَضلَ عائباً ولكنّهُ مُغرًى بِعَدّ المَناقبِ
وما الجودُ إلاّ حلية ٌ مُستجادَة ٌ، إذا ظَهَرَتْ أخفَتْ وُجوهَ المَعائبِ
لقد هَذّبَتني يَقظَة ُ الرّأيِ والنُّهَى إذا هَذّبتْ غَيري ضروبُ التجارِبِ
وأكسَبَني قَومي وأعيانُ مَعشَري حِفاظَ المَعالي وابتذالَ الرّغائِبِ
سَراة ٌ يُقِرُّ الحاسدونَ بفَضلِهِم كِرامُ السّجايا والعُلى والمناصِبِ
إذا جَلَسوا كانوا صُدورَ مَجَالسٍ وإنْ رَكِبوا كانوا صُدورَ مَواكِبِ
أسودٌ تغانتْ بالقَنا عن عَرينِها، وبالبيضِ عن أنيابِها والمخالِبِ
يجودونَ للرّاجي بكلّ نفيسة ٍ لديهِمْ سوى أعراضِهِم والمنَاقِبِ
إذا نَزَلوا بطنَ الوِهَادِ لغامِضٍ من القَصدِ، أذكوا نارَهم بالمناكِبِ
وإن ركَزُوا غِبّ الطّعانِ رِماحَهُمْ رأيتَ رؤوسَ الأُسدِ فوقَ الثّعالِبِ
فأصبَحتُ أفني ما ملكتُ لأقتَني به الشّكرَ كَسباً وهوَ أسنى المكاسِبِ
وأرهنُ قولي عن فِعالي كأنّهُ عَصا الحارثِ الدُّعمي أو قوس حاجبِ
ومن يكُ مثلي كاملَ النفسِ يغتَدي قليلاً مُعادِيه كثيرَ المُصاحِبِ
فَما للعِدى دَبّتْ أراقِمُ كَيدِهمْ إليّ، وما دَبّتْ إليَهِمْ عقَارِبي
وما بالُهُمْ عَدّوا ذُنُوبي كَثيرَة ً وماليَ ذَنبٌ غَيرَ نَصرِ أقارِبي
وإنّي ليُدمي قائمُ السّيفِ راحَتي إذا دَمِيَتْ منهم خدُودُ الكَواعِبِ
وما كلّ مَن هَزّ الحُسامَ بضارِبٍ ولا كلّ مَن أجرَى اليَراعَ بكاتِبِ
وما زِلتُ فيهِم مثلَ قِدحِ ابن مُقبلٍ بتسعينَ أمسَى فائزاً غَيرَ خائِبِ
فإنْ كَلّموا مِنّا الجُسومَ، فإنّها فُلُولُ سيوفٍ ما نبَتْ في المَضارِبِ
وما عابَني أنْ كلّمتني سيوفُهمْ إذا ما نَبَتْ عنّي سيوفُ المَثالِبِ
ولمّا أبَتْ إلاّ نِزالاً كُماتُهُمْ درأتُ بمُهري في صُدورِ المقَانِبِ
فَعَلّمتُ شَمّ الأرضِ شُمّ أُنوفِهِمْ، وعودتُ ثغرَ التربِ لثمَ التَرائبِ
بطرفٍ، علا في قَبضهِ الريح، سابح، لهُ أربْعٌ تَحكي أناملَ حاسِبِ،
تلاعبَ أثناءَ الحُسامِ مزاحُهُ، وفي الكر يبدي كرة ً غيرَ لاعبِ
ومَسرودَة ٍ من نَسجِ داودَ نَثرَة ٍ كلمعِ غديرٍ، ماؤهُ غيرُ ذائبِ
وأسمَرَ مَهزوزِ المَعاطفِ ذابِلٍ، وأبيَضَ مَسنونِ الغِرارينِ قاضِبِ
إذا صَدَفَتهُ العَينُ أبدَى تَوقَّداً، كأنّ على متنيهِ نارَ الحباجبِ
ثنى حَدَّهُ فَرطُ الضُرابِ، فلم يزَل حديدَ فِرِندِ المَتنِ رَثّ المَضارِبِ
صدعتُ بهِ هامَ الخطوبِ فرعنَها بأفضَلِ مَضُروبٍ وأفضَلِ ضارِبِ
وصفراءِ من روقِ الأراوي نحيفة ٍ، إذا جذبتْ صرتْ صريرَ الجنادِبِ
لها وَلَدٌ بَعدَ الفِطامِ رَضاعُهُ يسر عقوقاً رفضُهُ غيرُ واجِبِ
إذا قرّبَ الرّامي إلى فيهِ نحرَهُ سعَى نحوَهُ بالقَسرِ سعيَ مجانبِ
فيُقبِلُ في بُطْء كخُطوَة ِ سارِقٍ، ويدبرُ في جريٍ كركضة ِ هاربِ
هناكَ فجأتُ الكَبشَ منهمْ بضَرْبَة ٍفرَقْتُ بها بَينَ الحَشَى والتّرائبِ
لدَى وقعَة ٍ لا يُقرَعُ السمعُ بينَها بغيرِ انتدابِ الشُّوسِ أو ندبِ نادِبِ
فقُلْ للذي ظَنْ الكِتابة َ غايَتي، ولا فَضلَ لي بينَ القَنا والقَواضِبِ
بحدّ يَراعي أمّ حُسامي علَوتُهُ، وبالكتُبِ أردَيناهُ أمْ بالكتَائِبِ
وكم لَيلَة ٍ خُضتُ الدُّجى ، وسماؤهُ مُعَطَّلَة ٌ من حَلْيِ دُرّ الكَواكِبِ
سريَتُ بها، والجَوُّ بالسُّحبِ مُقتِمٌ، فلمّا تبَدّى النَجمُ قلتُ لصاحبي :
اصاحِ ترى برقاً أريكَ وميضَهُ يُضيءُ سَناهُ أم مَصابيحَ راهِبِ
بحَرْفٍ حكَى الحَرفَ المُفخَّمَ صَوتُها سليلَة ِ نُجبٍ أُلحِقَتْ بنَجائبِ
تعافُ ورودَ الماءِ إن سَبَقَ القَطا إليهِ، وما أمّتْ بهِ في المشاربِ
قطعتُ بها خوفَ الهوانِ سباسباً، إذا قلتُ تمّتْ أردَفَتْ بسبَاسبِ
يسامرني في الفِكرِ كلُّ بديعة ٍ مُنَزَّهَة ِ الألفاظِ عن قَدحِ عائبِ
يُنَزّلُها الشّادونَ في نَغَماتِهِمْ، وتحدو بها طوراً حُداة ُ الركائبِ
فأدركتُ ما أمّلْتُ من طَلبِ العُلا، ونزهتُ نفسي عن طِلابِ المواهبٍ
ونِلتُ بها سُؤلي منَ العِزّ لا الغِنَى وما عُدّ مَن عافَ الهِباتِ بخائِبٍ،

 

 

 

 

 

 

 

 
© www albusultan com جميع الحقوق محفوظة قبيلة البوسلطان
قبيلة البوسلطان تصميم تونتى ون ديزاين